طاقة ما بعد عصر النفط في الشرق الأوسط
عمر غربية من على متن "رينبو وارير".
العصر الحجري لم ينته عندما فرغ العالم من الأحجار، و كذلك سينتهي عصر النفط قبل نهاية النفط من العالم بوقت طويل"--الشيخ زكي يماني؛ وزير النفط السعودي.
إن الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، لا سيما ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري في سياراتنا و مصانعنا و محطاتنا لتوليد الكهرباء، أمر لا بد منه إذا أردنا أن نمنع زيادة درجة حرارة الأرض عن درجتين مئويتين فوق معدلات ما قبل العصر الصناعي، و الذي إن ارتفعت درجة حرارة الأرض بعده سيتعرض الكوكب لتأثيرات مضاعفة من تغير المناخ، بدءا من الارتفاع الكبير لسطح البحر، و الأحوال الجوية القاسية من أعاصير و فيضانات و جفاف يجتاح مناطق مختلفة من العالم، وصولا إلى انتشار الأوبئة في مناطق لم تكن لتصلها من قبل، وأيضا الآفات الزراعية التي بدأ الفلاحون يعانون من صعوبتها و طول أمدها اليوم بالفعل.
مهما اختلفت الآراء و تضاربت حول متى سينضب النفط، و من أين سينحصل على الطاقة بعد عقود--كثرت أم قلت، إلا أن كل أصحاب الآراء يجمعون على أنه من غير الممكن الاستمرار في توليد طاقاتنا من الوقود الأحفوري (النفط و الغاز الطبيعي و الفحم) بدون مخاطر تضر بكل الأحياء على الأرض، و من بينها الجنس البشري. و على أهمية الدور الذي لعبه النفط في حياة الشرق الأوسط في القرن الماضي، فإن للمنطقة فرصة استكمال ذات الدور في عالم ما بعد النفط. بإمكان بلادنا في المشرق العربي و إيران أن تصبح مصدرة للطاقات المتجددة في المستقبل القريب تماما كما تعتمد اقتصاداتها اليوم على تصدير النفط بالأساس.
إلا أن رسم خطة للوصول إلى اقتصاد مصدر للطاقة في الشرق الأوسط يعتمد على أن نتعلم من أخطاء الماضي. تتميز الطاقات المتجددة (لا سيما طاقة الرياح و الطاقة الشمسية) بأنها لا تدفع أي بلد لبدء حرب على بلد آخر لاستغلال طاقاته، فالهواء و الشمس متوافرين للجميع. على عكس هذا، فإن الطاقة النووية تعتمد على خامات اليورانيوم الأكثر ندرة من النفط، و الذي تتميز فيه بلاد عن أخرى (ليس من بينها معظم بلدان الشرق الأوسط). إن اعتماد الطاقة النووية كأساس لطاقة المستقبل في الشرق الأوسط لن يفيد، فنحن لا نسيطر عليه كما سيطرنا على النفط. و هذا ليس كل شييء، فبدائل الطاقات المتجددة أفضل و أرخص!

أضف تعليق
(ان لم تكن قد أضفت تعليقاً من قبل، أنت بحاجة الى موافقة صاحب المدونة قبل ان يظهر تعليقك على التدوينة. شكراً لانتظارك.)