انخفض الجليد في المحيط المتجمد الشمالي هذا العام إلى مستوى غير مسبوق له منذ أن بدأت الأقمار الصناعية بتسجيل التقديرات في سبعينيات القرن الماضي، وفي هذا الإطار أشار العلماء نهار الإثنين إلى أن هذه الظاهرة ليست سوى امتداداً للاحتباس الحراري الذين يتسبب به الإنسان.
لقد انخفض مستوى الجليد في المحيط في الممر الشمالي الشرقي المسدود بالجليد إلى درجة تسمح للسفن بالعبور من المحيط الأطلسي إلى الهادئ، ويقول العلماء إن هذا المسار هو للمرّة الأولى سالك كلياً.
تجدر الإشارة إلى أن العلماء في المركز القومي لبيانات الجليد والثلوج التابع لجامعة كولورادو في مدينة بولدر، يقومون بقياس جليد المحيط المتجمد الشمالي في خلال موسم الذوبان بداية شهر مارس لغاية شهر سبتمبر.
وبلغ مستوى الجليد البحري المتوسط لشهر سبتمبر، حين يكون الثلج في أكثر مستوياته انخفاضاً، 1,65 مليون ميل مربع (4,28 مليون كلمتراً مربعاً)، وهو انخفاض بحوالي ربع المستوى المسجّل منذ سنتين، ذلك بحسب العلماء.
في المجال ذاته، كشف "والت ماير"، وهو أحد العلماء الذين يقومون بدراسات عن المحيط المتجمد الشمالي لمركز البيانات، كشف في محادثة هاتفية عن أنّه "بشكل عام ومنذ أن بدأت تردنا بيانات من الأقمار الصناعية منذ العام 1979، تمّ تسجيل انخفاض وميل انحداري في مستوى الجليد"
"حصلنا على الأرقام الأخيرة لشهر سبتمبر من هذا العام، أمّا الانخفاض المسجّل فهو كارثي. فالمستوى ليس غير مسبوق فحسب بل يطيح بالأرقام المسجّلة. مستويات هذا العام حطمت كل ما سبق."
ويضيف العلماء أن انخفاض مستوى الجليد في المحيط بلغ 39 بالمئة أقل من المتوسط الآجل منذ العام 1979 حتى العام 2000.
من ناحية أخرى، سجّلت وكالة ناسا في إحدى الدراسات التي ترأستها خسارة بلغت 23 بالمئة في سماكة جليد القطب الشمالي في الغطاء الجليدي المترامي على مدار السنة في خلال فصلي الشتاء الماضيين.
وفقاً للعلماء، فإن التناقص الذي لحق بجليد محيط الشتاء الدائم، يعدّ السبب الرئيس خلف التراجع الأسرع في مستوى الجليد لهذا الصيف كما بالامتداد الأكثر انحساراً للغطاء الجليدي. وقد تمّ نشر اكتشافاتهم في مجلّة Geophysical Research Letters.
وقال "ماير" إنّه لن يكون من المفاجئ وفي خلال السنوات الـ25 المقبلة -- وهي فترة سبقت التقديرات -- أن نمضي فصل صيف بلا أي قطعة جليد في المحيط.
وفي إشارة إلى انبعاثات ثاني الكربون وغازات الدفيئة الأخرى التي يتسبب بها الانسان قال "لا أظن أننا كنا سنصل إلى هذا الوضع لولا الاحترار."
على خطّ موازِ، أشار "مارك سيريزي"، وهو باحث آخر في المركز القومي لبيانات الجليد والثلوج، في بيان "أظهرت توقعات النماذج المناخية المصممة حاسوبياً ارتفاعاً دائماً في الحرارة العالمية، وسيبدأ الغطاء الجليدي المحيطي بالانكماش. وفي حين أن عدداً من العوامل الطبيعية قد ساهمت بشكل كبير في الانخفاض بمستوى الجليد فإن مفعول الدفيئة بدأ يتجلى بوضوح."
وأكمل "ماير" بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت غياب الجليد لأسابيع عدّة في شهريّ أغسطس وسبتمبر في الممر الشمالي الشرقي، ما سيفسح الطريق أمام السفن غير المكسّرة للجليد بالعبور.
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية


