كنت احارب الحزن الذي تملكني بعد وفاة احد اعزّ زملائي في منظمة غرينبيس، واعزي اهله في ضاحية بيروت الجنوبية. واذ بحرب اخرى تأتيني عبر مخابرة هاتفية تطلب مغادرة الضاحية على الفور، بسبب تهديدات جدية باستهداف المنطقة.
وكانت هذه بداية حرب ثانية، حرب لم اكن على استعداد لخوضها!
في يوميها الثاني والرابع، استهدفت خزانات معمل الجية الحراري، ما أدى الى تسرب ما يقارب الخمسة عشر طنا من البترول الى البحر.
في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ لبنان، كان الكثير من عاملي غرينبيس خارج لبنان، يعملون على قدم وساق لاحتضان هذه الكارثة البيئية. مشددين على ضرورة وقف اطلاق النار من اجل اجراء تقييم شامل للاضرار البيئية الناجمة عن الحرب. وكنت حينها متطوعا في مركز لمساعدة المهجرين من جراء الحرب، وتحديدا مع الفريق الطبي لتنظيم توزيع الادوية.
وكنت اذهب الى مكتب غرينبيس كلما سنحت لي الفرصة، واعمل من المنزل في الحالات الطارئة. اطلعت اكثر على تطورات التسرب النفطي واجريت مقابلات مع عدد من الصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية عن الآثار البيئية للتسرب النفطي، وكنت بالطبع اشارك في التحضير المكثف للمباشرة بمسح الآثار البيئية للحرب حالما يعلن وقف اطلاق النار .
في الرابع عشر من آب كان اعلان وقف اطلاق النار، وكانت المباشرة في التحضيرات لمجيء سفينة "راينبو واريور".
وصلت السفينة، وبدأ العمل، وكنت في حينها بامس الحاجة الى عطلة من اجل التخلص من ضغوطات الحرب والعمل، فكانت اسطنبول!
اقرأ المزيد عن نشاطات غرينبيس في الذكرى الاولى للتسرب النفطي على شاطىء لبنان
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية


