كاتب هذه السطور ناشط بيئي منذ خمسة عشرة سنة ومدمن تبغ منذ عشرين سنة. لم اشعر ولا مرة بتناقض بين هاتين "الصفتين"، فأنا أعي تماما مخاطر التبغ على صحتي والتأثيرات السلبية على المقربين مني. لكنني لم أتقبل "الموجة" الجديدة "لأصولية الصحة" أي تيار دعاة منع التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل والمطاعم...
لن أطول بشرح أسباب غضبي بل سأكتفي بطرح بعد الأفكار لربما تستفز التفكير:
1. هذه القوانين "تجرم" المدخنين دون تجريم صناعة وتجارة التبغ.
2. هذه القوانين لا تعالج ادمان التبغ بل تحاول خفيه عن الأنظار من خلال حصره بالأماكن الخاصة.
3. هذه الموجة "الغربية" لم تبدأ الا بعد تحول الشركات الكبرى لصناعة التبغ الى شركات متعددة السلع، خاصة في قطاع المأكولات المعلبة (خاصة المأكولات الرائجة كالمأكولات الخالية من الدسم ومن السكر وللرجيم...)، فأي خفض مبيعات التبغ لن يعرض للخطر ربحية هذه الشركات العابرة للقارات.
4. هذه الخطوات القمعية جزء من استراتيجية لحماية الصناعات المولوثة عبر انزلاق محكم يجعل صحة المواطنين يبدو محدود بممارسات فردية. وهكذا تتناسى السلطات أن التلوث الهوائي مصدره الصناعة والسيارة أكثر بكثير من دخان التبغ.
5. وسياسة صرف الأنظار هذه تدفع كل مواطن، مهتم بصحته، أن "يلاحق" و"يقمع" المدخن، ارهابي الخطر على صحة المجتمع.
6. تتصدر أخبار سياسات منع التدخين في وسائل الأخبار ويتم دفن سياسات الحد من الاحتباس الحراري وسياسات خفض النقل الفردي (السيارات) وسياسات الطاقة النظيفة...
رمز هذه السياسة سيارة 4*4 دون قداحة ومكان لتنفيض السيجارة مرفقة بحملة دعائية حول "بيئيتها او احترامها للقوانين البيئية" متناسية افراطها في صرف المحروقات وتلويثها للهواء.
عمار عبود
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية



تعليقات (1)
يوم June 12, 2007 12:50
مع احترامي لشخصك الكريم لماذا تأخذ المسألة بصورة شخصية ان حملة مقاومه التدخين في الاماكن العامه تاتي بالمنظور الاول حفاظا على البيئة و الاشخاص فغير المدخن غير ملزم بتنفس سمومك كما ان هناك حملات مشايهة للحفاظ على البيئة مثل التشجيع على استخدام البانزين النباتي او الطاقة الشمسية وك>لك حملات القضاء على المخدرات وتقليل الضوضاء فهي جميعا سموم للبيئة و الافراد فلماذا لا نقاومها بالاضافة الى انه كما انك تعتبر ان الحملة انتقاص من حقوقك وحريتك الشخصية فكذلك غير المخن يعتبر زفيرك الملئ بغازات التبغ السامه هي اعتداء على حقه الطبيعي في استنشاق هواء طبيعي وهو غير مجبر على تحمل رائحة فضلات الغير المقرفة و المهينه لادميته ..
نشره Rasha | June 12, 2007 12:50 PM