كما هي الحال بالنسبة إلى سائر البرامج النووية في مختلف أنحاء العالم، ترتبط المنشآت النووية في إيران بطائفة من المخاطر التي تهدد سلامة البيئة وصحة البشر.فيما يكتمل تطوير البرنامج النووي في إيران وتنتهي أعمال بناء المنشآت ويبدأ تشغيلها، يتنامى خطر وقوع الحوادث. أضف إلى ذلك التوجّس الجدي من احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى إيران للقضاء على برنامجها النووي. هذا ولا بد من التنبّه إلى إمكانية أن تؤثر العقوبات في مقدرة إيران على التزوّد بأفضل التقنيات والتجهيزات الآمنة وغير ذلك من الحاجات الضرورية لإدارة برنامجها النووي. وجدير بالذكر أيضاً أن إيران منطقة معرّضة للزلازل، ما يعني أن الهزات الأرضية في المنطقة قد تولّد مخاطر إضافية بالنسبة إلى برنامجها النووي.
مركز طهران للأبحاث النووية
الموقع: يقع مركز طهران للأبحاث النووية في منطقة سكنية من طهران، على بعد 5 كيلومترات تقريباً من شمالي الوسط. ويضمّ المركز مفاعل طهران للأبحاث النووية، منشأة لإنتاج النظائر المشعة، ومنشأة لمعالجة النفايات المشعة.
المخاطر المحتملة: ينبثق الخطر الأبرز في الموقع عن قلب مفاعل الأبحاث، وعن قلب المفاعل الآخر "المستخدم" والأكثر قدماً المخزّن أيضاً في الموقع.
احتمالات وقوع الحوادث: باعتبار أن المركز يشكل المنشأة الرئيسة للأبحاث النووية في إيران، وواحداً من مراكزها الرئيسة في مجال الخبرة النووية، قد يُعتبر هدفاً سياسياً لضربة عسكرية. والواقع أن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً بتخوّفها من خطر تعرّض برنامجها النووي لهجوم مسلّح.
انعكاسات الحوادث: باعتبار أن المفاعل يتميّز نسبياً بقدرة متدنية، من المستبعد أن يقع حادث ينطوي على انفجار قوي كفاية لإطلاق جزيئات انشطارية في الهواء. لكن في المقابل، قد تنبعث بعض النظائر المشعة التي يتم إنتاجها في المفاعل. وفي مثل هذه الحالة، من الضروري إيجاد ملاذ آمن أو حتى إخلاء المنطقة على امتداد كيلومترات عدة من المصنع.
في حال تعرض الموقع لضربة عسكرية، يمكن أن تكون الأضرار بالغة الحدة وتشمل المناطق السكنية المجاورة، الأمر الذي يستوجب حتماً اتخاذ إجراءات مضادة كتوفير يودات البوتاسيوم والملجأ الآمن والإخلاء. أما حجم الإجراءات المضادة، فتحدده الظروف المسيطرة يوم وقوع الحادث.
مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية
الموقع: يُعتبر مركز أبحاث التكنولوجيا النووية في أصفهان المركز الأكبر للأبحاث النووية في إيران، ويُقال إنه يوظّف 3 آلاف عالم. يقع المركز على بعد 416 كيلومتراً من جنوبي طهران، هذه المدينة الشهيرة عالمياً التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة وتشكل أهم منطقة تستقطب السياح في إيران. هذا ويشكل المركز موطناً لأربعة مفاعلات أبحاث، ويضم مصنعاً لإنتاج الوقود سيصنِّع خطوط تجميع الوقود للمفاعلات في أراك وبوشهر، ومنشأة لتحويل اليورانيوم تتولى إنتاج فلوريد اليورانيوم السداسي UF6 لنشاطات التخصيب في ناتانز.
المخاطر المحتملة: تتمثّل المخاطر الإشعاعية الأبرز في الموقع بقلوب مفاعلات الأبحاث الصغيرة. لكن خطراً أكبر ينشأ عن ركاز اليورانيوم وغاز فلوريد اليورانيوم السداسي المستخدم والمنتج في المنشأة. وقد أشارت التقارير الأخيرة في إيران إلى أن 250 طناً من غاز فلوريد اليورانيوم السداسي تُخزَّن في أنفاق تقع تحت المنشأة.
احتمال وقوع الحوادث: الواقع أن احتمالات تعرّض الموقع لضربة عسكرية تبدو كبيرة بفعل أهمية أصفهان في البرنامج النووي الإيراني. وقد أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً بتخوّفها من خطر تعرّض برنامجها النووي لهجوم مسلّح.
لا بد من الإشارة إلى أن حوادث عدة وقعت في منشآت تخصيب اليورانيوم في مختلف أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، وقع في العام 1986 حادث في منشأة تخصيب اليورانيوم التابعة لشركة سيكويا فيولز Sequoyah Fuels في أوكلاهوما – الولايات المتحدة الأميركية. وقد أدى هذا الحادث إلى مقتل عامل واحد وإصابة 42 عاملاً آخرين و100 شخص من سكان المنطقة المجاورة أُدخلوا إلى المستشفيات وتبيّن أنهم يعانون اضطرابات في الكلى بفعل التعرض لليورانيوم. لكن الموقع أُقفل أخيراً في العام 1992 نتيجة لتلوّث التربة والمياه الجوفية.
انعكاسات الحوادث: باعتبار أن المفاعلات تتميّز نسبياً بقدرة متدنية، من المستبعد أن ينطوي الحادث الأسوأ على انفجار قوي كفاية لإطلاق جزيئات انشطارية. لكن التخوّف الأكبر ينشأ عن احتمال وقوع حادث ما و/أو توجيه ضربة عسكرية، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بانبعاث فلوريد اليورانيوم السداسي في الجو. فلدى الاحتكاك بالهواء، يتفكك فلوريد اليورانيوم السداسي إلى فلوريد اليورانيل وفلوريد الهيدروجين، وهذا الأخير عامل حت كيميائي شديد القوة يمكن أن يكون بالغ الخطورة بمجرد استنشاق كميات قليلة منه، كما يمكن أن يتسبب بحروق خطيرة لدى احتكاكه بالجلد. كذلك يمكن أن ينطوي الانفجار الذي يؤدي إلى تشتت اليورانيوم المخزّن في الموقع على معدل سميّة مرتفع بالنسبة إلى الأفراد المتواجدين في محيط المنشأة، ما يؤدي إلى تضرر الأعضاء الداخلية، ولا سيّما الكلى، ويعزز مخاطر إصابة الأفراد المتضررين بالأمراض السرطانية والتشوّهات الجينية الأخرى.
مفاعل بوشهر النووي
بناء مفاعلين بالقرب من بوشهر (الجزء السفلي الأيسر من الصورة)
الموقع: يبعد مفاعل بوشهر النووي مسافة 12 كيلومتراً فقط عن مدينة بوشهر التي يبلغ عدد سكانها 165 ألف نسمة. وجدير بالذكر أن مفاعل بوشهر يشكل واحداً من مفاعلين تقرر بناؤهما في الموقع. وقد أنجزت الآن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراءات التفتيش النهائية بشأن السلامة في الموقع؛ وفي حال استُكمل المشروع وفقاً للمهل الزمنية المحددة، سيتم إمداد الموقع بوقود اليورانيوم غير المشع الروسي الصنع تقريباً بحلول آذار/مارس العام 2007، وذلك بحسب ما أعلن عنه رئيس شركة الصادرات الروسية آتوم ستروي Atom Stroi Export Company التي تزوّد الموقع بالوقود. وبموجب الاتفاقية الموقعة مع روسيا الاتحادية، ينبغي أن يبدأ العمل في المصنع في أواخر العام 2007؛ ومن المتوقع أن يُنتج الموقع عندئذٍ الجيل الأول من الطاقة.
المخاطر المحتملة: بانتظار أن يبدأ تشغيل المفاعل، ستنطوي الأطنان الثمانين من وقود اليورانيوم التي يتم إمداد الموقع بها على خطر كيميائي ملحوظ وخطر إشعاعي محدود نوعاً ما. لكن عندما يتم تشغيل المفاعل، سيصبح موقع بوشهر المصدر الأكبر للنشاط الإشعاعي في المنطقة. وسيبلغ الخطر ذروته بعد مرور ثلاث سنوات على بدء تشغيل المفاعل، أي تحديداً أواخر العام 2010 بحسب الجدول الزمني المحدد.
هذا وينشأ خطر هام عن حوض تخزين الوقود المستنفد. فقد تحفّز الحوادث في المفاعل حوادث في حوض تخزين الوقود وبالعكس، ما يؤدي إلى انبعاثات إشعاعية متزايدة. وجدير بالذكر أن اقتراحاً قُدِّم لجهة إعادة الوقود إلى روسيا الاتحادية على دفعات بعد مرور نحو خمس سنوات على تبريد قلب المفاعل. لكن ترتيبات نقل الوقود المشع من حوض التخزين لمّا تكتمل بعد. وفي حال تأخرت عملية إعادة الوقود المستنفد، لنحو 15 عاماً على سبيل المثال، سيتجاوز الخطر الإشعاعي الناجم عن الوقود المتراكم في حوض التخزين الخطر الذي يمثّله الوقود الناشط في قلب المفاعل.
احتمالات وقوع الحوادث: قد ينشأ خطر توجيه ضربة عسكرية إلى مفاعل بوشهر قبل البدء بتشغيله عن النيّة في تعطيل برنامج إيران النووي. والواقع أن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً بتخوّفها من خطر تعرّض برنامجها النووي لهجوم مسلّح.
هذا ويتميّز المفاعلان اللذان يتم بناؤهما في بوشهر بقدرة كبيرة على مستوى الطاقة، ويعملان عند درجة حرارة ومعدل ضغط مرتفعين، ما يسرّع تآكل المكوّنات. وجدير بالذكر أن القصور في مولِّدات البخار يشكل نقطة ضعف شهيرة قد تؤدي إلى انبعاثات إشعاعية تتجاوز نطاق الاحتواء، كما قد تفضي في أسوأ الحالات إلى حوادث بالغة الخطورة. وغالباً ما تظهر التصدعات في رأس وعاء المفاعل. وبما أن النظام ينطوي على إنتاج الهيدروجين، قد تطرأ انفجارات هيدروجينية في سياق أي حادث في حال تم التلاعب بضغط وعاء المفاعل، الأمر الذي يزيد من فداحة الحادث. أضف إلى ذلك أن وقوع حادث في أحد المفاعلين في المنشآت المكوّنة من وحدتين قد يؤثر في سلامة المفاعل الآخر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من المفاعلات يعتمد أكثر بكثير من الأنواع الأخرى على نظام سلامة معقد يرتكز على التزوّد المستمر بالتيار الكهربائي. ومن الضروري بالتالي أن تكون أنظمة الطوارئ، وعلى وجه الخصوص تلك المسؤولة عن توفير مخزون احتياطي من الطاقة، موثوقة على نحو استثنائي (وهي ليست كذلك في غالب الأحيان)، ولا سيّما لجهة مقدرتها على الصمود في وجه المخاطر الطبيعية كالزلازل والفيضانات والعواصف.
فضلاً عن ذلك، تنطوي عملية نقل الوقود، ولا سيّما إعادة الوقود المستنفد إلى روسيا، على مخاطر هامة تهدد صحة البشر وسلامة والبيئة.
وعلى الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طوّرت مسوّدة لمعايير سلامة نقل المواد النووية، إلا أن هذه المعايير لا تعكس بكل بساطة الظروف المحيطة بالحوادث. فمن المطلوب على سبيل المثال أن تتحمّل براميل الوقود المستنفد السقوط من علو مقداره 9 أمتار فقط وتقاوم درجات الحرارة المساوية لثمانمائة درجة مئوية حتى 30 دقيقة. لكن الدراسات التي أُجريت، وضمناً تلك التي أجرتها غرينبيس، أظهرت أنه في ما يتعلق بالحوادث الفعلية، في البحر أو في الأنفاق مثلاً، تندلع الحرائق في غالب الأحيان عند معدلات حرارة تتجاوز الثمانمائة درجة مئوية وتستمر لوقت أطول بكثير من 30 دقيقة. كما أن أي حادث نقل جوي ينطوي حتماً على سقوط من علو يزيد عن تسعة أمتار.
أما تخزين النفايات، فسيظل ينطوي على مخاطر كبيرة باعتبار أن المصنع سيشكل المصدر الأكبر للنفايات المشعة في إيران. وتشير المزاعم إلى إمكانية تخزين و/أو تصريف النفايات المنتجة في البيئة ضمن الحدود المسموح بها.
انعكاسات الحوادث: على الرغم من أن الانعكاسات الإشعاعية تبقى طفيفة في مرحلة ما قبل تزويد المفاعل بالوقود وتشغيله، إلا أن الخطر الكيميائي والسمّي الناجم عن انبعاث اليورانيوم في الجو يشكل خطراً جدياً. وكما في حال وقوع حادث ما في أصفهان، يمكن أن ينطوي الانفجار الذي يؤدي إلى تشتت اليورانيوم المخزّن في الموقع على معدل سميّة مرتفع بالنسبة إلى الأفراد المتواجدين في محيط المنشأة، ما يؤدي إلى تضرر الأعضاء الداخلية، ولا سيّما الكلى، ويعزز مخاطر الإصابة بالأمراض السرطانية.
في أعقاب تشغيل المفاعل، سيشكل موقع بوشهر المصدر الأكبر للانبعاثات الإشعاعية في المنطقة، مع احتمال أن يضاهي معدل الانبعاثات المرتبط بحادث خطير معدل الانبعاثات التي سُجِّلت في سياق حادثة تشيرنوبل أو يتجاوزه. وقد يحدث ذلك بعد مرور ثلاثة أعوام تقريباً على بدء تشغيل المفاعل. أضف إلى ذلك أن وقوع حادث يتسبب بتضرر حاد في المفاعل أو في منطقة الاحتواء، سيستوجب اختباء الأفراد المتواجدين في محيط الموقع في ملاجئ آمنة ويستدعي ربما إخلاءهم باتجاه الرياح على مسافة 100 إلى 150 كيلومتراً تقريباً بحسب الظروف الجوية المسيطرة. وفي حال وقوع حادث واسع النطاق، قد تحتاج على الأرجح الدول المجاورة، وضمناً قطر والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، إلى تطبيق الإجراءات الملائمة لحماية مواطنيها من التعرض للانبعاثات المشعة واستنشاقها. (الصورة: خط من الدخان الإشعاعي بعد مغادرة بوشهر بأربع وعشرين ساعة، بحسب الظروف الجوية الملحوظة بتاريخ 12 تموز/يوليو العام 2006).
يتبع
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية



تعليقات (3)
يوم May 11, 2007 19:25
يجب علي امريكا اولا ان تنزع برامحهاالنووية اذ انها تملك العديد من المنشئات النووية وان ايران برنامجها سلمي .
نشره rida | May 11, 2007 7:25 PM
يوم March 21, 2008 22:32
الله
نشره محمد | March 21, 2008 10:32 PM
يوم May 20, 2008 15:22
9000+++7979+87768673546787ز7ز778.486.7774747..7..78717891814780100400..00000.356214799669*964
9+...8*****4.456745765489*58..02254789962501879471136907454*****8741136874**14413222581*95
نشره محمد | May 20, 2008 3:22 PM