انطلقت النشاطات النووية في إيران في أواخر ستينيات القرن العشرين مع إنشاء المركز الذري التابع لجامعة طهران وبناء الشركة الأميركية آي أم أف AMF لمفاعل أبحاث طاقته 5 ميغاوات.
أما منظمة الطاقة الذرية في إيران، فتأسست في العام 1974. وفي الخامس عشر من أيار/مايو من العام نفسه، وقّعت إيراناً اتفاقية حماية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. آنذاك، أُوكلت إلى منظمة الطاقة الذرية في إيران مهمة التخطيط لدورة الوقود الكاملة والعمل عليها، وضمناً إنتاج 23 ألف ميغاوات من الكهرباء في معامل للطاقة النووية. وفي هذا السياق، وضعت المنظمة يدها على المركز الذري ومفاعل الأبحاث التابع له الذي تبلغ طاقته 5 ميغاوات، والذي بدأ تشغيله في العام 1968. وفي أعقاب ذلك، أصبح المركز يُعرف باسم مركز الأبحاث النووية.
في العام 1974، بدأت الشركة الألمانية "كرافت ويرك يونيون" KraftWerk Union التابعة لمجموعة سيمنز Siemens ببناء مفاعلين للماء المضغوط بمعدل طاقة يساوي 1200 ميغاوات كهرباء. لكن برنامج بناء المفاعلين عُلِّق في أعقاب الثورة الإيرانية في العام 1979.
وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في العام 1968 وصادقت عليها في العام 1970، ثم وقّعت لاحقاً البروتوكول الإضافي في العام 2003، إلا أنها لمّا تصادق عليه بعد.
في العام 1974، قدّمت إيران، بالتعاون مع مصر، مقترحاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية. ومنذ ذلك الحين، تتبنّى الجمعية العامة قراراً سنوياً يدعم السعي إلى تحقيق هذا الهدف. وقد حظي القرار منذ العام 1980 بدعم دول المنطقة كافة، لا بل ويتم اعتماده سنوياً، إلى يومنا هذا، بالإجماع.
واستأنفت إيران برنامجها للطاقة النووية في العام 1991 بموجب اتفاقية ثنائية وقّعتها مع الصين للحصول على وحدتين من مفاعلات الماء المضغوط بمعدل طاقة يساوي 300 ميغاوات كهرباء. وصحيح أن البلدين أعادا التصديق على الاتفاقية في العام 1993، إلا أنها لم توضع موضع التنفيذ.
في العام 1994، اتفقت وزارة الطاقة الذرية في روسيا الاتحادية مع منظمة الطاقة الذرية في إيران على نطاق العمل لاستكمال الوحدة الأولى من معمل الطاقة النووية في بوشهر بمفاعل للماء المضغوط طاقته ألف ميغاوات كهرباء. وإذ تم توقيع الاتفاق في العام 1995، اكتملت مراحل البناء في العام 2006.
والواقع أن إيران كانت قد أعلنت في أيلول/سبتمبر العام 2002 عن توسّع ملحوظ في برنامجها النووي وعن مخططاتها لبناء طاقة إجمالية تساوي 6000 ميغاوات في غضون عقدين. وفي الوقت نفسه، طُلب إلى إيران أن تؤكد ما إذا كانت تبني منشأة نووية ضخمة تحت الأرض في ناتانز Natanz، ومحطة للمياه الثقيلة في أراك Arak كما ورد في وسائل الإعلام في آب/أغسطس العام 2002.
تأكدت هذه المعطيات في شباط/فبراير العام 2003 عندما أعلمت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم في ناتانز، وأبلغتها بأن محطة لإنتاج المياه الثقيلة قيد الإنشاء في أراك. هذا وفي أيار/مايو العام 2003، أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نيّتها بناء مفاعل أبحاث للمياه الثقيلة في أراك، ومعمل لتصنيع الوقود في أصفهان.
وفي الوقت الحالي، تقر إيران أيضاً بأنها استحصلت في العام 1991 على اليورانيوم الطبيعي، علماً بأنها لم تصرّح من قبل عن ذلك للوكالة الدولية، كما تعترف بأنها نجحت في العام 2000 في تحويل الجزء الأكبر من فلوريد اليورانيوم الرباعي UF4 إلى معدن اليورانيوم.
وفي خضم التخوّف الدولي من نطاق النشاطات الإيرانية، أعلنت إيران في تشرين الأول/أكتوبر العام 2003، بموجب اتفاقية مع المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، عن أنها ستعلِّق طوعاً مختلف النشاطات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتتفاوض مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول بروتوكول إضافي.
فضلاً عن ذلك، وقعت إيران مع هذه الدول الثلاث في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2004 "اتفاقية باريس". وإذ ذاك، وافقت إيران على الاستمرار في التعليق الطوعي للنشاطات النووية، فيما استمرت المفاوضات الهادفة إلى اتفاقية طويلة الأمد.
في شباط/فبراير العام 2005، توافقت روسيا وإيران على إمداد مفاعل بوشهر بالوقود النووي، فوقّعتا اتفاقية تنص على إعادة الوقود النووي المستنفد الذي تسترجعه روسيا بعد مرور خمس سنوات على إفراغه من المفاعل. ويُتوقّع أن تتم عملية الإمداد الأولى في أوائل العام 2007.
وكانت إيران قد أعلنت في تموز/يوليو العام 2005 أن مفاوضات "اتفاقية باريس" لم تكن تحرز أي تقدم، وأنها بالتالي ستستأنف نشاطات تخصيب اليورانيوم في أصفهان في شهر آب/أغسطس. وفي هذا الشهر، قدّمت اللجنة الأوروبية الثلاثية الممثلة للاتحاد الأوروبي إلى إيران عرضاً من نوع "للقبول أو الرفض" بغية استيفاء موجبات اتفاقية باريس. لكن إيران رفضت العرض.
في أيلول/سبتمبر العام 2005، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تخالف التعهدات المنصوص عليها في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الحماية. لكن إيران انتظرت حتى كانون الثاني/يناير العام 2006 لتعلن عن أنها "ستستأنف نشاطات الأبحاث والتطوير على برنامج الطاقة النووية السلمية الذي كانت قد أوقفته كجزء من التعليق الطوعي الموسّع وغير الملزم قانونياً لنشاطاتها النووية".
في شباط/فبراير العام 2005، قررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تحيل تقريراً عن انتهاك إيران للاتفاقية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حال لم تعد إيران إلى الالتزام بتعهداتها. وفي أعقاب ذلك، تراجعت إيران عن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب البروتوكول الإضافي.
في آذار/مارس العام 2006، أحالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الذي سارع إلى تبني هذه القضية وأصدر بياناً رئاسياً دعا فيه إيران إلى أن تعيد تعليق نشاطاتها المرتبطة بالتخصيب وإعادة المعاجلة، وإلى الخضوع لتحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف "بناء الثقة في الغرض السلمي الحصري من برنامجها النووي". وكان القرار المذكور يمهل إيران ثلاثين يوماً إضافياً للامتثال لموجبات القرار أو توقع العقوبات.
لكن إيران من جهتها قررت الاستمرار في تطوير الطاقة النووية ومنشآت دورة الوقود النووي. وفي كانون الأول/ديسمبر، فرض مجلس الأمن عقوبات غير عسكرية ترتبط ارتباطاً مباشراً ببرنامج إيران. ويُفترض بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ترفع تقريراً إلى مجلس الأمن في أواخر شباط/فبراير العام 2007 حول تطبيق القرار.
أغراض عسكرية أم لا...
نشأ جدال دولي بالغ الأهمية حول برنامج إيران النووي. فإيران تصر من جهتها على أن مساعيها النووية تهدف فقط إلى ضمان قدرتها المستقلة على إنتاج الطاقة النووية، لا بل وتؤكد على غياب أي دليل ملموس يثبت تطويرها برنامجاً للأسلحة النووية، وتنكر بلهجة حازمة أن يكون برنامجها النووي موجّهاً نحو امتلاك مواد قابلة للانشطار الذري. لكن على الرغم من هذه التأكيدات، تبقى الوكالة الدولية للطاقة الذرية متوجّسة من حجم المغامرة النووية الإيرانية والمواظبة عليها.
لا شك في وجود مشاكل لجهة شفافية البرنامج النووي الإيراني. فمنذ العام 2002، كشفت أعلمت إيران بنفسها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسلسلة من النشاطات والمنشآت النووية التي لم تصرح عنها من قبل. ويبدو أن عدداً من هذه النشاطات، وضمناً تطوير المنشأة في ناتانز والمساعي لشراء معدّات ومواد نووية، قد ولّد شكوكاً حول الغرض السابق من البرنامج النووي الإيراني.
وفي ظل العقوبات والتهديدات المستمرة بتوجيه ضربة عسكرية، تتجلى اليوم المخاوف لجهة احتمال أن يُسحب البرنامج النووي الإيراني إلى الكواليس، فيتم تطويره في الخفاء، ما يؤدي إلى تعطيل عمليات التفتيش الدولية التي يُفترض بالوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراءها.
لكن سواء أكانت إيران تنوي تطوير برنامج للأسلحة أم لا، يسلّط هذا الجدال الضوء على المشكلة الأساسية في أي برنامج نووي. فالسبيل إلى تطوير القنبلة يبقى هو نفسه السبيل إلى بناء الطاقة النووية. لا وجود لبرنامج نووي مقاوم لانتشار الأسلحة. وهذا أمر واقع بالنسبة إلى أي برنامج نووي في أي مكان من العالم. وإن أرادت أي حكومة حالية أو مستقبلية أن تحقق ذلك، فإن المهمة "سهلة". أما السبيل الوحيد لبناء عالم خالٍ من الأسلحة النووية، فيتمثّل ببناء عالم خالٍ تماماً من التكنولوجيا النووية.
يتبع
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية



تعليقات (1)
يوم March 26, 2007 01:17
من قرائتي لعنوان الموضوع، لا استطيع سوى ان اعلق سياسيا عليه وعندما نقول سياسيا ونوويا لا بد من ذكر امريكا.
أمريكا التي تحارب ايران وغيرها من امتلاك السلاح النووي مع انها تمتلكه من سنين وسنين وخاضت به الحروب ايضا.
السؤال
هل يعتبر سليما ان تمتلك ايرن و كوريا السلاح النووي؟
جوابي هو لا، لأن منطقة الشرق الاوسط تعاني عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ عقود وامتلاك ايران التي تعتبر احد اطراف هذا الصراع، سوف يحفز غيرها من الدول المجاورة على امتلاك هذا السلاح. وفي هذا الجو الأمني المضطرب لا أعرف اي حرب نووية ممكن ان تنشأ.
السؤال هل من السليم ان تمتلك امريكا وروسيا وحدهما السلاح النووي؟
جوابي هو ايضا لا، ولذلك لا بد من اتخاذ أو الحصول على موقف عالمي جامع (يقدم في الامم المتحدة) للطلب من هاتان الدولتان النوويتان وغيرها من حصر استعمال هذه المواد النووية سلميا.
شكرا
نشره بهاء | March 26, 2007 1:17 AM