بقلم جيم كراين لوكالة - أسوشيتد بريس ، 26 شباط/فبراير العام 2007
صرّحت رئيسة وكالة الطاقة النووية في بريطانيا يوم الاثنين بأن دول الخليج العربي الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع ولا تواجه المعارضة السياسية التي غالباً ما تحبط أعمال البناء.
وأوضحت رئيسة هيئة الطاقة الذرية البريطانية، اللايدي باربرة طوماس دجادج ، أن دلالة الطاقة النووية تتعزز في عالم يحدق به الاحترار العالمي وتقلص مخزون النفط، حتى لدى الدول التي تمتلك أكبر مخزون احتياطي من النفط.
وفي خلال منتدى الشرق الأوسط لرؤساء مجالس الإدارة الذي نظمته مجلة فوربز في الدوحة، قالت دجادج: "ما الذي يدفعكم إلى الحديث عن الطاقة النووية في منطقة يتدفق فيها النفط والغاز كاللبن والعسل؟ الجواب هو أمن المخزون ومشكلة التغير المناخي".
هذا وأشارت دجادج إلى أن منطقة الخليج تشكل موقعاً مثالياً لتطوير الطاقة النووية لأنها لا تضم مجموعات بيئية تعترض في غالب الأحيان على الطاقة النووية.
وفي هذا السياق قالت المتحدثة: "في منطقة الخليج، نحن أحرار في بناء ما نريد".
من المتوقع أن يبدأ مجلس التعاون الخليجي المكّون من ست دول المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا - النمسا في خلال هذا الشهر. وستتمحور المحادثات حول جدوى بناء منشآت نووية. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وعمان والبحرين والإمارات العربية المتحدة، يود استخدام الطاقة النووية في عملية تحلية مياه البحر بالطاقة المركّزة.
هذا وقد أعلنت دول إقليمية أخرى، وضمناً مصر، عن مخططاتها لتطوير الطاقة الذرية. واعتبر المحللون العسكريون أن إصرار إيران الشديد على تخصيب اليورانيوم يحث الدول العربية على تطوير برامج نووية خاصة بها.
وفي حين تتهم الولايات المتحدة وبعض حلفائها إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة ذرية، تنكر إيران هذه الاتهامات موضحة أن الغاية من برنامجها إنتاج الطاقة. ولطالما تحدت الدولة الفارسية مطالب مجلس الأمن في الأمم المتحدة لجهة التراجع عن مشروعها وتعليق عمليات التخصيب.
لكن التحرك العربي لامتلاك الطاقة النووي قد حظي أصلاً بالموافقة من إدارة بوش. وفي هذا الإطار، أوضح مسؤولون أميركيون أن أميركا ستساعد حلفاءها في منطقة الخليج على تطوير الطاقة النووية "المدنية" كوسيلة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة المرتبطة بالاحترار العالمي. هذا وقد قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرضاً مماثلاً هذا الشهر في المملكة العربية السعودية.
وقالت دجادج من جهتها: "لقد خرج المارد من القمقم. وإن هم أرادوا بناء هذا المشروع، فهذا هو المكان الأمثل".
أضف إلى ما تقدم، والحديث ما زال لدجاج، أن دولاً أخرى تُعتبر مصدِّرة أساسية للنفط، وضمناً فنزويلا ونيجيريا، تبحث أيضاً في خطط تطوير الطاقة النووية. ويبدو هذا التحرك منطقياً بالنسبة إلى الدول المنتجة للنفط التي تحقق عائدات أكبر من تصدير النفط عوضاً عن استخدامه في الداخل.
وبموازاة ذلك، يتم العمل على بناء منشآت جديدة عدة في الصين والهند حيث الطلب على الطاقة يرتفع كالسهم. أما فرنسا، التي تتزوّد بالطاقة بنسبة 80 في المائة من منشآت الطاقة النووية لديها والبالغ عددها 59 منشأة، فتشكل مصدراً رئيساً للتكنولوجيا المدنية.
ولا بد من الإشارة إلى أن الاحترار العالمي يحث هو أيضاً الحكومات على البحث في تطوير الطاقة النووية باعتبار أنها تنتج جزءاً بالغ الصغر من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من منشآت الطاقة المستهلكة للفحم أو الغاز أو النفط.
وقد أضافت دجادج قائلةً إن "الطاقة النووية باتت اليوم قابلة للاستخدام في أماكن كان اعتماد النووي فيها من قبل أكثر صعوبة".
لكن مسؤولاً قطرياً أوضح هنا أن الطاقة النووية لا تبدو منطقية بالنسبة إلى مملكة غنية بالغاز الطبيعي. فقد أشار هشام العمادي، الذي يرأس قطاع أعمال لشركات الطاقة في الدوحة، إلى أن قطر تمتلك أصلاً مخزوناً من الغاز يكفي لتلبية حاجات عدد سكانها الضئيل على مر أجيال عدة. فدولة قطر تمتلك أضخم حقل للغاز الطبيعي في العالم.
وقال العمادي في هذا السياق: "لا أعتقد بأن الطاقة النووية تندرج على جدول أعمالنا. ما الذي يجبرنا على إنفاق أموالنا عل مصادر أخرى للطاقة؟ نحن لا نمتلك موارد الأبحاث والتطوير الضرورية لتطوير هذه التقنيات".
الواقع أن منطقة الخليج لا تزال متأخرة جداً عن العالم المتقدّم في مجال الحفاظ على الطاقة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. وأكثر من ذلك، تندرج دول مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت في قائمة دول العالم التي تعاني أعلى معدل تلوّث بثاني أكسيد الكربون لكل نسمة واحدة. كما أن عدداً ضئيلاً جداً من مئات ناطحات السحاب قيد الإنشاء في دبي وأبو ظبي والدوحة وغيرها من المدن الخليجية تعتمد التكنولوجيا التي تسمح بادخار الطاقة، وذلك بحسب ما قاله المتحدثون هنا.
حقوق الطبع 2006 - أسوشيتد بريس. جميع الحقوق محفوظة.
ساهم في نشر هذه التدوينة عبر اضافتها الى مفضلاتك على المواقع التالية



تعليقات (1)
يوم June 5, 2007 11:16
أرجو تزويدي بمعلومات عن جيوكيميائية اليورانيوم
نشره محمد علان | June 5, 2007 11:16 AM